عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
590
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
وقال الزمخشري « 1 » : « نسلكه » يعني : الذّكر ، فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ على معنى : [ يلقيه ] « 2 » في قلوبهم مكذبا مستهزءا به غير مقبول ، كما لو أنزلت بلئيم حاجة فلم يجبك إليها فقلت : كذلك أنزلها باللئام ، أي : مثل هذا الإنزال [ أنزلناها ] « 3 » بهم مردودة غير مقضية . والحامل له على هذا التمحل الشديد والتأويل البعيد ومفارقة من قبله من المفسرين ؛ ما يستلزم التفسير المشهور من إبطال ما ينتحله من الاعتزال « 4 » . لا يُؤْمِنُونَ بِهِ أي : بالذّكر . وقيل : بالرسول وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ أي : طريقتهم التي سنّها اللّه في إهلاكهم . وهذا تهديد لأهل مكة . وقيل : المعنى : وقد خلت سنة الأولين بتكذيب المرسلين . وَلَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً مِنَ السَّماءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ ( 14 ) لَقالُوا إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ ( 15 ) قوله تعالى : وَلَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً مِنَ السَّماءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ يقال : ظلّ يفعل كذا ، إذا فعله بالنهار « 5 » ، وبات يفعل كذا ليلا . قال : عزّ على عمّك أن تأوّقي * أو لم تبيتي ليلة لم تغبقي « 6 »
--> ( 1 ) الكشاف ( 2 / 536 - 537 ) . ( 2 ) في الأصل : يقليه . والتصويب من الكشاف ( 2 / 536 ) . ( 3 ) في الأصل : أنزلها . والمثبت من الكشاف ( 2 / 537 ) . ( 4 ) المقصود به : صاحب الكشاف الزمخشري . ( 5 ) انظر : اللسان ( مادة : ظلل ) . ( 6 ) البيت لجندل بن المثنى الطّهوي . انظر البيت في : اللسان ( مادة : كأب ، أوق ) .